«شغف الذهب يشتعل» ارتفاعات قياسية في أسعار المعدن النفيس وهبوط مفاجئ وراءه المضاربة
خبراء يوضحون أن التوترات السياسية والمضاربات الاستثمارية أسهمت في “لخبطة السوق”، مع مخاوف من أن يستمر المعدن الأصفر كـ “ملاذ آمن”.
عًاش سوق الذهب في مصر أوقاتًا مضطربة، حيث شهدت الأسعار تقلبات ملحوظة، فقفزات جنونية أعقبتها هبوط حاد، فقد انخفض السوق مع بداية فبراير 2026، حيث وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 7737 جنيهًا، وذلك بعد تراجع حاد للأسعار العالمية، من 5600 دولار إلى نحو 5160 دولارًا للأوقية، قبل أن ينخفض السعر إلى 5320 دولارًا، ومع ذلك لم يستقر السوق للمستثمرين والمستهلكين المحليين، مما جعلهم يتساءلون عما إذا كان الذهب لا يزال ملاذًا آمنًا أو إن السوق بات يتلاعب بالمفهوم التقليدي للاستثمار الآمن، وأين تكمن الفرصة؛ هل في الشراء أم البيع؟ وسنستعرض تلك الأسئلة في هذا التقرير.
بدأ الذهب تعاملاته الأسبوع الماضي بتراجع محلي، حيث سجل عيار 21 نحو 7737 جنيهًا، وقد جاءت هذه التحركات بعد أن شهدت الأسعار العالمية تراجعًا مفاجئًا. ومع تسجيل الذهب مكاسب تجاوزت الألف جنيه خلال شهر يناير، بدأت الأسعار بالتراجع عالميًا، ليعود عيار 21 عند كتابة التقرير إلى نحو 6820 جنيهًا، حيث ارتفعت الأسعار عالميًا إلى 5094 دولارًا للأوقية، وتعكس تلك التقلبات الاضطرابات السياسية العنيفة، مثل إعلان ترامب عن الحرب على إيران، واستراتيجية البنك الفيدرالي الأمريكي مما أعطى الذهب فرصة للوصول لمستويات تاريخية لم يشهدها منذ الثمانينات.
علق الخبير الاقتصادي محمد العريان موضحًا أن الأسواق المالية تمر بموجة اضطراب حادة، إذ تسيطر المضاربات على حركة التداول، مما أدى إلى تهميش دور المستثمرين المؤسسيين، وقد تأثرت المعادن النفيسة بشكل خاص، حيث انخفض الذهب بنحو 5% وهبطت أسعار الفضة بنسبة 10%، نتيجة الذعر والمضاربات القوية في الأسواق.
وبدوره، أشار مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، إلى أن التقلبات الاقتصادية العالمية الحالية تساهم في حالة عدم اليقين، مما يرغم الأفراد والدول على اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن. وفي ظل استمرار تلك التوترات، تتجه أنظار البنوك المركزية لزيادة الاحتياطيات من الذهب، مما أدى إلى شراء كميات ضخمة من قبل كل من الصين وسنغافورة، مما ساهم بدوره في ارتفاع مستمر لأسعار الذهب رغم التراجعات الأخيرة، حيث تتوقع البنوك أن يواصل الذهب ارتفاعه في المستقبل.
هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات، أكد أن العوامل التي أدت لارتفاع الأسعار لا تزال قائمة، مثل عدم الاستقرار العالمي وقرارات البنك المركزي. وقد شهدت سوق الذهب في مصر انخفاضًا بنحو 700 جنيه منذ بداية الأسبوع، حيث سجلت الأسعار تراجعًا عالميًا بالتزامن مع إعلان ترامب عن تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث سجلت أسعار الذهب أسوأ أداء منذ 1983.
وشدد ميلاد على أهمية التحلي بالحذر وعدم التسرع في عمليات الشراء والبيع، مشيرًا إلى أن الذهب يعتبر استثمارًا طويل الأجل، ويُنصح بالاحتفاظ به لمدة لا تقل عن سنة واحدة لتجنب خسائر القيمة. كذلك، استبعد حدوث انخفاضات حادة في الأسعار، موضحًا أن كافة العوامل الداعمة للارتفاع ما زالت قائمة، مما يُصعب الحديث عن تراجعات ملحوظة.
وتتابع شعبة الذهب والمعادن الثمينة بمصر تطورات السوق، موضحة أن الطلب على الذهب ربما سيتجه نحو الاستثمارات المؤسسية بشكل أكبر، مما يؤكد تحول هيكل الطلب في السوق. ويشير مراقبون إلى أن الزيادة في الديون الحكومية العالمية والتوترات الجيوسياسية تعيد تموضع الذهب كأصل استراتيجي.
رفيق عباسي، رئيس شعبة المشغولات الذهبية سابقًا، أشار إلى أن التذبذبات الحالية غير مسبوقة، منذ عام 1983، وأن المضاربات الكبيرة ساهمت في رفع الأسعار. كما أكد أن عام 2026 شهد ارتفاعات تاريخية، ويُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، حيث بدأت أسعار الذهب عيار 21 بين 5830 و6810 جنيهات خلال شهر يناير.
وعن الطلب المحلي، تم اقتراح تخفيض متطلبات الزواج لتخفيف الأعباء على الشباب، مثل التوجه للاستعانة بدبلة فقط وتأجيل شراء الذهب. كذلك، أُثيرت تساؤلات حول حكم استئجار الذهب لأغراض الزينة في المناسبات، والتي أيدها الدكتور هشام ربيع، مبينًا أن ذلك جائز شرعًا بشرط وجود مدة وأجرة محددة. وأضاف أنه يمكن اعتبار ذلك نوعًا من تأجير المنفعة ولا يكون له علاقة بالربا، وهو ما يعكس قدرة الفقه الإسلامي على استيعاب المستجدات.
