«تراجع تاريخي في أسعار الذهب: ارتفاع قيمته مجددًا وأفضل طرق الاستثمار الأمين»
مع بداية عام 2026، أعرب الكثير من المستثمرين عن تفاؤلهم الكبير تجاه الذهب، حيث واصل المعدن النفيس تحقيق مستويات قياسية جديدة، فقد زادت الآمال بعد أن بلغ الذهب ذروته التاريخية عند 5595.41 دولارًا للأونصة في نهاية يناير، مما أدى إلى تدفق قوي لرؤوس الأموال إلى السوق.
تقلبات السوق
إلا أن أسعار الذهب شهدت انخفاضًا حادًا غير متوقع في بداية فبراير، حيث تراجعت في إحدى الفترات إلى 4641 دولارًا للأونصة، مما يعني انخفاضًا يقارب 1000 دولار عن ذروته السابقة، مما تسبب في تقلبات كبيرة في السوق ودفع الكثير من المستثمرين إلى توخي الحذر.
انتعاش الطلب
بعد هذا الانخفاض الكبير، عاد الطلب على الذهب، حيث بحث المستثمرون عن فرص الشراء بأسعار مغرية، مما أدى إلى انتعاش الأسعار، وبحلول الساعة 0:00 من يوم 23 فبراير (بتوقيت فيتنام) كان سعر الذهب الفوري يتداول عند حوالي 5100 دولار للأونصة.
استراتيجيات إدارة المخاطر
تُبرز هذه التقلبات الحادة في فترة قصيرة مرة أخرى طبيعة سوق السلع عالية المخاطر، وتؤكد على ضرورة وجود استراتيجيات فعّالة لإدارة المخاطر، فليس كل ما يسعى إليه المستثمرون هو الأرباح فقط، بل يتعين عليهم النظر إلى الذهب كأداة تحوط فعّالة بدلاً من استخدامها كقناة مضاربة قصيرة الأجل.
استثمارات آمنة
غالبًا ما يُنظر إلى الذهب كملاذ آمن خلال فترات عدم الاستقرار، لكنه اجتذب تدفقات رأسمالية قوية، ومع ذلك، ومع ظهور آفاق اقتصادية إيجابية لعام 2026 في الأسواق المالية، يتغير اتجاه تخصيص الأصول، حيث يقوم بعض المستثمرين بتقليل حيازاتهم من المعادن الثمينة للعودة إلى سوق الأسهم.
خصائص السوق
يشير تحليل Moneywise إلى أن التصحيح الأخير يعكس ثلاث خصائص أساسية للسوق؛ أولًا، يوضح الذهب دوره كأداة تحوط ضد المخاطر المتزايدة، وثانيًا، تتدفق الأموال إلى الذهب بشكل رئيسي للحفاظ على الأصول، بدلًا من البحث عن عوائد مفاجئة، وثالثًا، الأصول التي تشهد ارتفاعات سريعة في الأسعار غالبًا ما تتعرض لتصحيحات حادة.
توجهات السوق
صرح بات بيرد، المؤسس المشارك لشركة بيرد هاريس لإدارة الثروات، عبر قناة سي إن بي سي، قائلاً: “الذهب يلمع، لكن العوائد هي التي تنمو، على مدى الثلاثين عامًا الماضية، كانت قوة الفائدة المركبة هي الفائز النهائي دائمًا.”
تاريخ السوق
تشير البيانات التاريخية إلى أن سوق الأسهم سجل نموًا مطردًا على المدى الطويل، بفضل توسع الشركات وربحيتها، بينما شهد سعر الذهب فترات طويلة من التذبذب الجانبي، وعلى عكس الأسهم والسندات، لا يدرّ الذهب تدفقات نقدية دورية كالأرباح الموزعة أو فوائد القروض.
مخاطر الانعكاس
في هذا السياق، السعي وراء الفرص بدافع الخوف من التفويت قد يعرض المستثمرين لمخاطر عند انعكاس السوق، ورؤية وارن بافيت حول التمسك بالاستثمارات عالية الجودة على المدى الطويل وتجنب البيع بدافع الذعر أثناء تقلبات السوق تُعتبر درسًا بالغ الأهمية في إدارة سيكولوجية الاستثمار، حتى مع أصول مثل الذهب.
الدورات الفائقة
إن وجود أسعار الذهب التي تجاوزت سابقًا 5500 دولار للأونصة دفع بعض المستثمرين للاعتقاد بأن السوق يدخل في “دورة فائقة” للسلع تستمر لسنوات، ومع ذلك، لا يزال الكثير من الخبراء حذرين حول هذا التقييم.
آراء المحللين
في بودكاست “الأسواق” على موقع “بيزنس إنسايدر”، جادلت لينا توماس، كبيرة محللي السلع في غولدمان ساكس، بأن ارتفاع أسعار الذهب لا يُشير بالضرورة إلى ازدهار واسع النطاق في سوق السلع ككل، حيث أنه لا ينبغي للسوق أن تتوقع سيناريو ارتفاعات قصيرة الأجل.
عوامل الدعم
تحليل توماس يشير إلى أن الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الذهب ناتج عن مجموعة من العوامل، حيث لعب طلب البنوك المركزية للتحوط من المخاطر الجيوسياسية دورًا أساسيًا، بينما ساهمت تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مما دعم سعره.
مخاوف الدين العام
سلطت الضوء أيضًا على عامل “تجارة التخفيض”، الذي يشير إلى المخاوف حول حجم الدين العام وضعف الانضباط المالي في بعض الاقتصاديات الغربية كأحد المحركات الرئيسية لتدفقات رأس المال إلى الذهب.
المضاربات
بالإضافة إلى ذلك، يتفاقم الاتجاه الصعودي بفعل المضاربات في سوق الخيارات ففي حال زيادة المستثمرين لمشتريات خيارات الشراء، يُجبر صُنّاع السوق على شراء الذهب المادي للتحوط من المخاطر، مما يخلق تأثيرًا دافعًا للأسعار، ولكن هذه الآلية قد تُضخّم أيضًا الانخفاضات عند تصحيح السوق.
تقلبات المعادن الصناعية
على عكس الذهب، الذي يعتبر أصلًا ذا عرض محدود، العديد من المعادن الصناعية تتأثر بشدة بتقلبات العرض والطلب على المدى القصير، حيث شهدت الفضة أيضًا تقلبات كبيرة، إذ انخفضت من ذروة تجاوزت 121 دولارًا للأونصة إلى حوالي 75.4 دولارًا للأونصة.
تأثير السيولة
وفقا لخبراء غولدمان ساكس، فإن هذا التطور يعكس تأثير “ضيق السيولة” في لندن، حيث تراجع المعروض التجاري بسبب تحول المعادن إلى الولايات المتحدة لتجنب المخاطر المتعلقة بالتعريفات الجمركية.
الإدراك كاستثمار
يكشف الانخفاض الأخير في أسعار الذهب بمقدار 1000 دولار عن حقيقة قاسية للاستثمار في السلع، إذا كنت تتوقع عوائد كبيرة: الذهب ليس استثمارًا للنمو.
استراتيجيات التنويع
بعد فترات من تقلبات السوق الكبيرة، يبرز التساؤل حول كيفية توزيع المعادن الثمينة بشكل آمن وفعال ضمن المحفظة الاستثمارية، حيث يعتقد الملياردير راي داليو في برنامج على قناة CNBC أن الذهب غالبًا ما يكون أفضل أداءً خلال الأوقات الاقتصادية الصعبة ولكن يجب أن يبقى أداة تنويع ذات أهمية على المدى الطويل.
تخصيص الأصول
طبقًا لتوصيات شائعة من المستشارين الماليين، ينبغي ألا تتجاوز نسبة المعادن الثمينة 5% من إجمالي المحفظة، ويجب اتخاذ قرارات تخصيص الأصول في ظل ظروف سوق مستقرة، استنادًا إلى أهداف طويلة الأجل بدلًا من الاستجابة لتقلبات قصيرة الأجل، كما ينبغي تقييم أداء الاستثمارات على مدى عدة سنوات.
استراتيجية الاستثمار
فيما يتعلق باستراتيجية الاستثمار، تعتبر طريقة متوسط التكلفة بالدولار، أي تقسيم رأس المال إلى أجزاء أصغر للاستثمار الدوري، نهجًا حذرًا يساعد على تقليل مخاطر التوقيت، كما يجب على المستثمرين تجنب البيع بدافع الذعر أثناء تصحيحات السوق للحفاظ على المكاسب على المدى الطويل.
الأصول البديلة
في المشهد المالي الحديث، لا يتطلب بالضرورة أن يكون امتلاك الذهب مرتبطًا بأصول مادية، فمنتجات مثل صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، وصناديق الاستثمار المشتركة، وأسهم شركات التعدين، تجذب الكثير من المستثمرين لجاذبيتها ومرونتها.
استشعار المخاطر
بالإضافة إلى الذهب، يمكن أن تشمل المحفظة أصولًا بديلة مثل صناديق الاستثمار العقاري، وأسهم الأسواق الناشئة، أو نسبة صغيرة من الأصول الرقمية، وفقًا لاستعداد المخاطر، ولكن يبقى المبدأ الأساسي هو البحث الدقيق وتجنب الانجراف وراء الصيحات.
توقعات السوق
لا تزال آفاق سوق المعادن الثمينة تعتمد على العديد من المتغيرات، ورغم التصحيح الذي شهدته السوق مؤخرًا، لا تزال غولدمان ساكس متفائلة، متوقعةً أن تصل أسعار الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، ومع ذلك، يؤكد الخبراء على أن بناء محفظة استثمارية مستدامة يجب أن يعتمد على استراتيجيات إدارة مخاطر منضبطة ورؤية طويلة الأجل.
المصدر:
