«إصدار جديد يحمل “ví” إلى العالم الرقمي بخصوصية وابتكار»
ها تينه تُعد أرضاً غنية بتقاليدها الثقافية، حيث تغلغل الأغاني والألحان الشعبية في حياة سكانها اليومية وعملهم لعقود طويلة، فالأغاني الشعبية ليست مجرد ألحان وأغانٍ، بل تُعتبر ذاكرة مجتمعية، ووسيلة لأجدادنا للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم ومبادئهم الأخلاقية.
الفنان والشباب في عالم الأغاني الشعبية
يقوم الفنان الشعبي فان سانغ والأطفال بتصوير برنامج تلفزيوني يتناول الأغاني الشعبية من نوعي Ví وGiặm، ورغم الحياة الحديثة اليوم، لا يزال التراث الثقافي لأجدادنا يُعتنى به ويُعزز، مما يخلق حيوية جديدة، خاصة مع دور التكنولوجيا الرقمية كحلقة وصل، إذ تتجاوز الأغاني الشعبية تدريجياً حدود الحياة المجتمعية، وتظهر بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو والبث المباشر، مما يسهم في دمج الموسيقى الشعبية في الحياة المعاصرة.
فنان الشعب وتران فان سانغ
يُعتبر الفنان الشعبي تران فان سانغ من الشخصيات الشابة النشطة في الحفاظ على أغاني في وجيام الشعبية ونشرها عبر الفضاء الرقمي، حيث أنشأ قناة على يوتيوب متخصصة في أغاني في وجيام تضم أكثر من 72,500 مشترك، وكذلك قناة على تيك توك تجذب أكثر من 10,800 متابع، مما يُعزز نطاق انتشار هذه الألحان التقليدية.
اجتذبت قنوات الفنان فان سانغ على تيك توك ويوتيوب عشرات الآلاف من المتابعين.
تحقيق التوازن في التكنولوجيا
تحدث الحرفي فان سانغ حول هذا التغيير قائلاً: “نقل الأغاني الشعبية إلى الفضاء الرقمي لا يهدف إلى تحديثها بأي ثمن، بل إلى إيجاد سبل لضمان استمرار سماعها وتذكرها في حياتنا المعاصرة، كما يُسهم هذا في جعل الوصول إلى الأغاني الشعبية وفهمها أكثر فعالية، بحيث لا يقتصر على زمان أو مكان معين.”
التحديات في العصر الرقمي
بحسب الحرفي فان سانغ، فإن التحدي الأكبر اليوم لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في كيفية اختيارها واستخدامها بالشكل الأمثل، فعملية تسجيل وتخزين ومشاركة ألحان الأغاني الشعبية تتطلب عناية فائقة، لضمان الحفاظ على العناصر التقليدية ولجعل المستمعين يشعرون بالراحة والألفة معها.
نموذج لنشر الأغاني الشعبية
استجابةً لتوجه الجمهور نحو استهلاك المحتوى الرقمي، أسس السيد نغوين في تشونغ، عضو اللجنة التوجيهية لنادي ثاتش لينه للأغاني الشعبية (حي ثانه سين)، قناة “Yêu ví giặm” (أحب في غيم) على منصة تيك توك عام 2023، وقد حظيت القناة حتى الآن بما يقارب 40 ألف متابع و620 ألف إعجاب، ويتألف محتوى الفيديو بشكل أساسي من ألحان أغنية “في غيم” التي جمعها من مصادر متنوعة، مثل قنوات يوتيوب واجتماعات النادي، ثم قام بتحريرها في مقاطع فيديو قصيرة تناسب أذواق المشاهدين.
تأثير تيك توك على الموسيقى الشعبية
قال نغوين في تشونغ: “تيك توك هي منصة لمشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة التي تنتشر بسرعة كبيرة، آمل أن أساهم في الحفاظ على الموسيقى الشعبية وتقريبها من الجمهور، وخاصة الشباب الذين اعتادوا على الوصول إلى الثقافة من خلال الفضاء الرقمي.”
الدور التعليمي للموسيقى الشعبية
تسعى المعلمة فو ثوي هين دائماً إلى غرس حب الألحان التقليدية في طلابها، ومع جهود الحرفيين والفنانين، تُوظّف نوادي الموسيقى الشعبية والمدارس والمنظمات في ها تينه التكنولوجيا بنشاط للحفاظ على التراث، إذ أنشأت العديد من النوادي صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات على يوتيوب لنشر أنشطتها وعروضها، مما لفت انتباه رواد الإنترنت، كما أدرجت بعض المدارس الموسيقى الشعبية ضمن أنشطتها اللامنهجية، حيث جمعت بين دروس الغناء المباشرة واستخدام مقاطع الفيديو والمواد الرقمية، مما سهّل على الطلاب عملية التعلّم.
فتح آفاق جديدة للموسيقى الشعبية
بالنسبة للمعلمة فو ثوي هين، المعروفة بأعمالها الموسيقية المتجذرة في الموسيقى الشعبية لنماطي “في” و”جيام”، فإن التكنولوجيا الرقمية قد فتحت آفاقًا إبداعية جديدة، ومن خلالها تُتاح الفرصة للمغنين لتقريب الموسيقى الشعبية من الجمهور، خاصة الشباب.
ترسيخ القيم في العصر الرقمي
إلى جانب أنشطتها الفنية، تشغل السيدة فو ثوي هين منصب رئيسة اتحاد الشباب في مدرسة ثاتش ها الابتدائية الأولى، ومن خلال خبرتها في التدريس، تؤمن بأن: “في العصر الرقمي، يتطلب تعريف الطلاب بالأغاني الشعبية مثل “في” و”جيام” أساليب مرنة تتناسب مع عاداتهم التعليمية، فمن خلال اختيار أغاني ذات كلمات موجزة وألحان مألوفة، واستخدام الوسائل البصرية ومقاطع الفيديو أثناء الأنشطة، يستطيع الطلاب الاستماع إليها بسهولة، والغناء معها، وحفظها.”
أهمية الانتقال الرقمي للأغاني الشعبية
إن نقل الأغاني الشعبية من منطقتي في وجيم إلى المنصات الرقمية سيجعلها في متناول الجيل الشاب بشكل أكبر، فبهذا النهج، لا تُصبح الأغاني الشعبية جزءًا مألوفًا من الحياة اليومية فحسب، بل تُدمج أيضًا في التعليم التقليدي، وقد ساهمت العديد من الأغاني التي تُعرّف بالمواقع التاريخية والوجهات السياحية الثقافية في الوطن الأم في مساعدة الطلاب على الوصول إلى التاريخ والثقافة المحليين بطريقة حيوية، تتناسب مع البيئة التعليمية الحالية.
تجاوز الحدود الجغرافية
ساهم انتقال الأغاني الشعبية إلى الفضاء الرقمي في طمس الحدود الجغرافية، مما خلق الظروف اللازمة لوصول الألحان التقليدية إلى جمهور واسع في العديد من المناطق، وبالتالي ساهم في تعزيز صورة الثقافة المحلية في سياق التكامل.
متطلبات العالم الرقمي
لقد تجاوزت الألحان الشعبية لـ “في” و”جيم” تدريجياً حدود ساحات القرى والتجمعات على ضفاف الأنهار والحياة المجتمعية، وظهرت بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، ومع هذه الفرص، يفرض العالم الرقمي متطلبات جديدة على الإدارة والتوجيه، لذا يجب ربط نشر الأغاني الشعبية بمراقبة جودة المحتوى، وتجنب أي نزعات تشويه ثقافي أو تسويق مفرط قد يُعرّض التراث للخطر. هذه مسألة تتطلب جهودًا منسقة من الجهات الإدارية والحرفيين والفنانين والمجتمع.
استدامة الأغاني الشعبية في العصر الرقمي
لذلك، فإن الحفاظ على الأغاني الشعبية في العصر الرقمي لا يعني الحفاظ على جميع أشكال التعبير، بل هو عملية تكيف مرنة وانتقائية، فعندما تُستخدم التكنولوجيا كأداة داعمة، مع مراعاة مسؤولية الحفاظ على القيم الأساسية، ستمنح أغاني ها تينه الشعبية فرص أكبر للاستمرار في الانتشار بشكل مستدام في الحياة اليومية وفي المستقبل.
المصدر:
