«أين تسير أسعار الذهب وهل هي فرصة استثمارية جديدة؟» 4 أسئلة تشرح الصورة المستقبلية للذهب

«أين تسير أسعار الذهب وهل هي فرصة استثمارية جديدة؟» 4 أسئلة تشرح الصورة المستقبلية للذهب

أخبار حياة – ارتفع سعر الذهب اليوم الاثنين ليصل إلى 5100 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى في تاريخه، حيث ساهمت المخاوف من إغلاق الحكومة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في زيادة الإقبال على المعادن النفيسة كملاذ آمن للمستثمرين، مثل الذهب والفضة.

ما أسباب ارتفاع الذهب لمستويات قياسية؟

أوضح حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة، أن استمرار الأسباب التي أدت إلى ارتفاع سعر الذهب في الماضي ستؤدي إلى استمرار صعوده، حيث قال: “المقدمات نفسها ستؤدي إلى النتائج نفسها”، وأشار في مقابلة له إلى عدة عوامل تساهم في ارتفاع سعر الذهب:

  • وجود علاقة طردية بين الذهب والتوترات الجيوسياسية، فعند ارتفاع هذه التوترات ترتفع أسعار الذهب، في ظل عدم اليقين السياسي والعسكري والاقتصادي، مما يدفع المستثمرين للتوجه نحو الملاذات الآمنة.
  • التوترات الحالية المتعلقة بالرسوم الجمركية المفروضة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي أشعلت حربًا تجارية بين الولايات المتحدة والصين.
  • الخلاف حول جزيرة غرينلاند بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والذي أدى إلى تصدع في التحالف الأمريكي الأوروبي كما وصفه غندير.
  • النزاع بين ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مع الضغط عليه لتخفيض أسعار الفائدة.
  • اتجاه البنوك المركزية العالمية نحو شراء الذهب، ومن أبرزها الصين التي تواصل عمليات الشراء منذ 13 شهرًا.
  • المخاوف المرتبطة بسندات الخزانة الأمريكية، حيث حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من استخدامها كأداة في الخلاف حول جزيرة غرينلاند.

أضاف غندير أن كل هذه التوترات تزيد من حالة عدم اليقين، مما يدفع المستثمرين للبحث عن الملاذات الآمنة، مشيرًا إلى أن “الذهب قد أثبت عبر التاريخ أنه ملاذ آمن”.

من جانبه، رأى الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار مصطفى فهمي أن أسباب ارتفاع أسعار الذهب تعود إلى:

  • استمرار التلويح بالتعريفات الجمركية من قبل ترمب، مما يزيد من مخاوف المستثمرين حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
  • الصراعات الجيوسياسية التي تلوح بها أمريكا، خاصة ضد إيران، مما يزيد من ضبابية المشهد.
  • انخفاض قيمة الين وزيادة عوائد السندات اليابانية بشكل كبير، مما يؤدي إلى أزمة في أسواق السندات العالمية، وخاصة في السوق الأمريكية.
  • احتمالية حدوث إغلاق حكومي بحلول نهاية يناير/كانون الثاني وتأثيره السلبي على الاقتصاد.

أين يمكن أن يصل قطار الذهب؟

أشار المحلل مصطفى فهمي إلى أن ارتفاعات الذهب الحالية، تجاوزت مستوى 5100 دولار للأوقية، لا يمكن اختزالها في مجرد عامل أو اثنين، بل ترجع إلى مجموعة معقدة من العوامل التجارية والاقتصادية والجيوسياسية، بالإضافة إلى أزمة متوقعة في أسواق الدين خلال النصف الأول من هذا العام، مما يكفل دفع أسعار الذهب نحو مستويات أعلى.

وتوقع فهمي أن يصل سعر الذهب إلى 5500 دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، وإذا استمرت العوامل الحالية، فإن سعر الذهب قد يصل إلى 6500 دولار بنهاية العام الجاري.

كما توقع محلل الأسواق جاد حريري، في حديث آخر، استمرار ارتفاع أسعار الذهب والفضة خلال الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني، مع تزايد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، جنبًا إلى جنب مع تراجع الدولار، متوقعًا أن يصل سعر الذهب إلى ما بين 5100 و5200 دولار، والفضة بين 108 و110 دولارات خلال الفترة المقبلة.

في ذات السياق، زادت توقعات محللي غولدمان ساكس الأسبوع الماضي لسعر الذهب ليصل إلى 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، من 4900 دولار مسبقًا، مشيرين إلى تأثير عملية الشراء من قبل البنوك المركزية ورغبة القطاع الخاص في تنويع الاستثمار في الذهب.

أسعار الذهب في 2026

هل ما تزال هناك فرصة للاستثمار في الذهب؟

قال المحلل مصطفى فهمي إن المستثمر يجب أن يتجنب المضاربة عندما يقرر شراء الذهب، حيث ينبغي أن يكون الهدف من الشراء هو الحفاظ على قيمة الأموال من التضخم والأزمات، وهو ما يمثل نوعًا من الاستثمار الآمن، مؤكداً أن الذهب يعد التحوط الآمن وسط بوادر تفكك النظام الاقتصادي والسياسي العالمي القائم منذ عقود.

وفي تصريحات سابقة، نصح مدير الاستثمار في شركة الأهلي للوساطة المالية وليد الفقهاء، بتجنب المضاربات قصيرة الأجل والتحلي بالحذر في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدًا أن الاستثمار طويل الأجل في الذهب لا يزال جذابًا، إذ تظل العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار قائمة، مثل ضعف الدولار والتوترات التجارية وزيادة مشتريات البنوك المركزية، مما يعزز الاتجاه التصاعدي للذهب على المدى البعيد.

كما ذكرت الكاتبة الاقتصادية كاثرين بروك أن فهم طبيعة الاستثمار في الذهب وإدراك نتائجه المحتملة يعد الخطوة الأولى نحو إدارة المخاطر بذكاء وتجنب الوقوع في فخ التسرع والمضاربة غير المحسوبة.

لماذا يتشبث المستثمرون بالذهب؟

أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن أسعار الذهب تتأثر بالتطورات الجيوسياسية في أوكرانيا وغزة وإيران، حيث تسهم التغيرات المتكررة في مواقف الإدارة الأمريكية في خلق حالة من عدم اليقين، مما يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الدولار والسندات الحكومية عادة كملاذات آمنة منافسة للذهب.

وأوضح المحلل في شركة “إيه جيه بيل” دان كوتسوورث أن المستثمرين يترددون في التخلي عن الذهب خشية أن يطرأ على ترمب فكرة جديدة مثيرة للجدل، فيما أشار كايل رودا من “كابيتال دوت كوم” إلى أن الوضع البنيوي المعقد للاقتصاد العالمي والنظام السياسي يجعل المعادن النفيسة ملاذًا آمنًا حقيقياً.

كما أضاف ستيفن إينس من شركة “إس بي آي” أن الضغوط التي يمارسها ترمب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتعزيز أسعار الفائدة تشدد هذه التحفظات، مما يزيد المخاوف من تأثير السياسة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *