«هل تتجه الصين نحو سحب أموالها الساخنة من السوق؟»

«هل تتجه الصين نحو سحب أموالها الساخنة من السوق؟»

ارتفع بسرعة ثم انهار فجأة.

تقلبات أسعار الذهب والفضة

بحسب بلومبيرغ، تُعزى التقلبات الحادة الأخيرة في أسعار الذهب والفضة إلى عمليات جني الأرباح الضخمة التي قام بها المستثمرون الصينيون، ومن المحتمل أن تستمر هذه الإشارات في التأثير على تحركات أسعار المعادن النفيسة خلال الجلسات المقبلة.

ترقب الأسواق العالمية

على مدار الأسابيع الماضية، حبست الأسواق العالمية أنفاسها، تراقب الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب والفضة والنحاس، وحتى القصدير، حيث تشير بلومبيرغ إلى أن هذا التذبذب كان مدفوعاً بتدفقات رؤوس الأموال المضاربة من الصين.

عنف الانهيار في السوق

غير أن السوق انقلب بعنف في غضون ساعات قليلة، محولاً الارتفاع “الساخن” إلى واحد من أكثر الانهيارات دراماتيكية في تاريخ السلع، وقد صرح دومينيك سبيرزل، رئيس قسم التداول في شركة هيرايوس للمعادن الثمينة، بأن هذا هو أغرب شيء رآه على الإطلاق، حيث يُعتبر الذهب رمزاً للاستقرار، ولكن مع هذا القدر من التقلب، لا يمكن وصفه بذلك.

اتجاهات الشراء من البنوك المركزية

تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً مطرداً منذ سنوات بفضل عمليات الشراء القوية من البنوك المركزية التي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي، وقد تسارع هذا الاتجاه العام الماضي بفعل استراتيجيات التداول الرامية إلى مواجهة خفض قيمة العملة، التي ترتكز على مخاوف الحكومات من التضخم.

موجة المضاربات الصينية

مع ذلك، فقد شهد سوق المعادن النفيسة في الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق، حيث ضخّ المضاربون الصينيون، من المستثمرين الأفراد إلى الصناديق الكبيرة، أموالاً طائلة في السلع، مما دفع مجموعة من المعادن، مثل النحاس والفضة، إلى مستويات قياسية جديدة.

زيادة حدة الهوس في السوق

عندما ارتفعت الأسعار بسرعة، انضمت شركات الاستشارات الاستثمارية في السلع الأساسية إلى هذا الهوس، حيث قال جاي هاتفيلد، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة إنفراستركتشر كابيتال أدفايزرز، إنه على مدى الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية، أصبح تداول المعادن مدفوعاً بالاتجاهات فقط، دون أن يعكس العوامل الأساسية، وقد كانوا يمارسون التداول اليومي في انتظار حدوث انهيار.

عمليات شراء الذهب والفضة

في ظل هذه الظروف، توافد المستثمرون الأفراد من الصين إلى أوروبا لشراء الذهب والفضة، وأشار السيد سبيرزل إلى أن كميات كبيرة من منتجات المعادن الثمينة نفدت منذ أسابيع، بالرغم من استمرار اصطفاف العملاء لتقديم طلباتهم.

الفضة كحلقة وصل للتقلبات

أصبحت الفضة مركزاً للتقلبات نظرًا لصغر حجم سوقها، حيث لا تتجاوز قيمة المعروض العالمي من الفضة 98 مليار دولار سنوياً، بينما يبلغ المعروض من الذهب حوالى 787 مليار دولار.

نشاط صندوق iShares Silver Trust

سجل صندوق iShares Silver Trust، وهو أكبر صندوق متداول في البورصة للفضة في العالم، حجم تداول تجاوز 40 مليار دولار أمريكي، مما يجعله من بين أكثر الأوراق المالية تداولاً على مستوى العالم، كما شهد سوق الخيارات نشاطاً غير مسبوق، حيث بلغت خيارات الشراء على صناديق الذهب والفضة المتداولة في البورصة مستويات قياسية.

آلية التحوط والضعف في السوق

إن آلية التحوط التي يستخدمها بائعو الخيارات تجبرهم على شراء المزيد من الأصل الأساسي عندما ترتفع الأسعار، مما يعزز الأسعار بسرعة، ولكنه يجعل السوق هشًا للغاية عند الانعكاس.

جني الأرباح من الذهب والفضة

بمجرد أن تتقلب أسعار المعادن النفيسة، يسارع المستثمرون الصينيون إلى جني الأرباح، حيث لعبت هذه المجموعة نفسها دوراً محورياً في دعم الارتفاع السابق في الأسعار، وقد علق ألكسندر كامبل، الرئيس السابق لقسم السلع في شركة بريدج ووتر أسوشيتس، قائلاً: “الصين تبيع منتجاتها وبقية السوق تتحمل العواقب”.

المستقبل في أسعار المعادن النفيسة

من المحتمل أن يظل مسار أسعار الذهب والفضة في المستقبل مرتبطاً بشكل كبير بالصين، وسيراقب المستثمرون سوق شنغهاي عن كثب في الجلسات الأولى من الأسبوع لتقييم ما إذا كان الطلب سيتعافى بعد عمليات البيع المكثفة، كما أن عقود الفضة في الصين تقتصر على تقلب يومي يتراوح بين 16 و19%، مما يتوقع أن تستمر أسعار الفضة المحلية في التعديل لمواكبة السوق العالمية.

شهر رمضان ورأس السنة القمرية

يُعتبر رأس السنة القمرية في الصين موسماً تقليدياً لشراء الذهب والفضة، وفي شويبي، أكبر مركز لتجارة المعادن الثمينة في البلاد، خفت حدة نقص الفضة، وأفاد التجار بأن عدد المشترين ظل يفوق عدد البائعين خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما كانت أسعار الفضة أعلى من أسعار العقود الآجلة في البورصة.

إجراءات إدارة المخاطر في البنوك الصينية

مع استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي، قامت عدة بنوك صينية بتشديد إجراءات إدارة المخاطر، فقد أعلن بنك التعمير الصيني عن زيادة الحد الأدنى للإيداع اعتباراً من 2 فبراير، محذراً المستثمرين من تقلبات الأسعار، كما فرض البنك الصناعي والتجاري الصيني قيودًا على منتج ادخار الذهب “رويي” خلال فترة العطلات.

توجهات المستثمرين نحو الذهب والفضة

لا يزال الطلب على الذهب مرتفعاً، حيث يستغل الكثيرون انخفاض الأسعار لشراء المجوهرات وسبائك الذهب قبل حلول رأس السنة القمرية، بينما لا يزال الاتجاه السائد حول الفضة هو التريث والانتظار، وفقاً لما ذكره ليو شونمين، رئيس إدارة المخاطر في شركة شنتشن غوكسينغ للمعادن الثمينة.

المصدر:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *