«قفزة تاريخية للذهب» أسعار الأوقية تتجاوز 5000 دولار
يستمر قطاع النفط والغاز في مسار التكتل والاندماج، بعد سنوات من “هوس الاندماجات”، وهو ما يؤثر بشكل ملحوظ على كافة جوانب قطاع الطاقة والاقتصاد بشكل عام، رغم أن تقريرًا حديثًا يبرز أن موجة صفقات الاندماج والاستحواذ، التي تميزت بها صناعة الوقود الأحفوري خلال السنوات العشر الماضية، ليست في الواقع شديدة الانتشار كما يبدو، بل تتركز في أيدي عدد محدود من اللاعبين الرئيسيين.
تركز العمليات في يد القلة
وأشار تقرير جديد صادر عن شركة Bain & Co إلى أن هناك انخفاضًا في عدد الشركات التي تُبرم صفقات، ولكنها تحقق قيمة أكبر، حيث توضح البيانات أن 20 شركة فقط كانت مسؤولة عن 53% من إجمالي قيمة الصفقات المتعلقة بالاندماج والاستحواذ في هذا القطاع على مدى العقد الماضي.
تأثير الشركات المستقلة
وأضاف تقرير Bain & Co أن هذه الظاهرة لا تشمل فقط الشركات العملاقة الكبرى (Supermajors)، بل تمتد أيضًا لتشمل شركات مستقلة مثل Diamondback Energy، بالإضافة إلى شركات النقل والتخزين الكبرى مثل ONEOK وEnergy Transfer، مما يعيد تشكيل المشهد الاستثماري في قطاع النفط، مع اقتناص شركات دون مستوى العمالقة التقليدي حصة أكبر من السوق.
العوائد المتزايدة للمستحوذين المتكررين
تجدر الإشارة إلى أن الشركات التي تقود “هوس الاندماجات” تحقق مكاسب كبيرة، حيث كشف التقرير أن الشركات التي تصنف ضمن “المستحوذين المتكررين” قدمت عوائد للمساهمين تفوقت بشكل كبير على تلك التي لم تُجرِ صفقات استحواذ خلال العقد الماضي، إذ حققت الشركات التي أنجزت صفقات استحواذ سنويًا عوائد أعلى بنسبة 130% مقارنة بتلك التي لم تُجرِ عمليات استحواذ، وهذا الفارق يُعتبر أكثر من الضعف بالنسبة للفجوة التي كانت قائمة قبل عشر سنوات.
تفسير الفجوة في الأداء
ما هو تفسير هذا الفارق الكبير في الأداء؟ وفقًا لما أوضحه موقع Semafor الإخباري، فإن “عمليات الاندماج تتيح للشركات الاستفادة من وفورات الحجم وتقليل تكاليف الوحدة، من خلال الكفاءات التشغيلية وبنية تحتية موحدة، وهذه الوفورات أصبحت أكثر أهمية الآن مع تراجع أسعار النفط عن ذروتها المسجلة في عام 2022”.
ارتفاع الصفقات في الولايات المتحدة
توسعت موجة التكتل بشكل خاص في الولايات المتحدة، إذ قفز نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ بنسبة 331% سنويًا، ليصل إلى 206.6 مليار دولار، وفقًا لتقرير صدر في أغسطس عن شركة Ernst & Young، بينما انخفض عدد الشركات الكبرى في قطاع النفط والغاز الأمريكي من حوالي 50 إلى حوالي 40 فقط.
أمثلة على الصفقات الكبرى
في العامين الماضيين، شهدنا استحواذ شركة Chevron على Hess بقيمة 53 مليار دولار، وشراء Exxon Mobil لشركة Pioneer Natural Resources مقابل 60 مليار دولار، بالإضافة إلى استحواذ Devon على Grayson Mill Energy بقيمة 5 مليارات دولار.
تطورات جديدة في “هوس الاندماجات”
وصل “هوس الاندماجات” إلى ذروته من جديد في الشهر الحالي، مع إعلان Devon عن استحواذها على Coterra مقابل 26 مليار دولار في صفقة وُصفت بأنها تجمع بين “جوهرتين تاجيتين”، وفقًا لمجلة Fortune، حيث تُنشئ هذه الصفقة عملاقًا محليًا في النفط والغاز، لا يتفوق عليه من حيث حجم الإنتاج سوى أسماء معروفة مثل Exxon Mobil وChevron وConocoPhillips.
ردود الفعل على الصفقة الجديدة
على الرغم من أهمية الاندماج بين Devon وCoterra، إلا أن بعض المستثمرين لا ينظرون إلى الصفقة بإيجابية، إذ تعتمد الصفقة بالكامل على تبادل الأسهم، حيث سيحصل مساهمو Devon على 54% من الشركة المندمجة، مقابل 46% لمساهمي Coterra، مما يجعله موضوع جدل بين المستثمرين، كما أوضح موقع MarketWatch، فالمستثمرون في الشركات المستحوِذة عادةً لا يفضلون صفقات الأسهم، لأن إصدار أسهم جديدة لتمويل الشراء يؤدي إلى تخفيض حصصهم، أي أنهم سيملكون نسبة أصغر من الشركة بعد الصفقة.
نظرة مستقبلية على القطاع
يُعد اندماج Devon وCoterra — بغض النظر عن نجاحه أو عدمه — حدثًا بارزًا بعد عام هادئ نسبيًا لصفقات الاندماج والاستحواذ، وقد يُعتبر مؤشرًا على إمكانية قدوم موجة تكتل جديدة… لكن تبقى الرؤية غير واضحة.
بعض الخبراء يعتبرون أن “هوس الاندماجات” قد يتجه نحو التراجع أو على الأقل إعادة توجيه تركيزه، في ظل زيادة التقلبات السعرية بسبب تغير أنماط الطلب، حيث يتوقع هيرب ليستن من شركة Ernst & Young أن تزداد أهمية الكفاءة التشغيلية والانضباط الرأسمالي كعوامل حاسمة، فالشركات التي ستنجح في التكيف السريع والاستثمار الذكي ودمج عملياتها بفاعلية هي التي ستحدد المستقبل في قطاع الطاقة الأمريكي.
