«تحت قبة البرلمان.. جدل حول غياب المناهج وارتباك تطبيق البكالوريا» تقرير
«نظام جديد بلا جاهزية».. البرلمان يفتح ملف «البكالوريا» التعليمية
«بكالوريا بلا مناهج» تشعل أزمة التعليم الثانوي تحت قبة النواب
«برلماني»: الوزارة دخلت الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2026 دون الحد الأدنى من الاستعداد
تقرير: مريم بشير
رغم التوقعات بحدوث استقرار نسبي مع بداية الفصل الدراسي الثاني، عاد ملف التعليم قبل الجامعي ليصبح محور النقاش في البرلمان، عقب تصاعد الجدل حول كيفية إدارة نظام «البكالوريا» الجديد، الذي تم طرحه كخطوة إصلاحية، إلا أنه واجه انتقادات شديدة بسبب عدم الجاهزية والفوضى في التنفيذ داخل المدارس.
هذا الواقع أثار تساؤلات جوهرية بشأن مدى استعداد وزارة التربية والتعليم لتطبيق نظام تعليمي بديل بهذه الضخامة، في ضوء غياب المناهج وعدم وضوح آليات التدريس والتقييم، مما أثر سلبًا على الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وألقى بظلال من القلق على انتظام العملية التعليمية.
وفي سياق ذلك، تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجهاً حديثه لرئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حول ما وصفه بالتعسف الإداري وسوء إدارة تطبيق نظام «البكالوريا»، مما أخل بحقوق جميع أطراف العملية التعليمية.
أوضح النائب أن الوزارة دخلت الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2026 بدون الحد الأدنى من الاستعداد، إذ لم يُعلن عن المناهج الدراسية الخاصة بالصفين الأول والثاني الثانوي عبر الموقع الرسمي للوزارة حتى بداية الدراسة، مما يمثل مخالفة واضحة لقواعد التخطيط التعليمي، وحرمانًا مباشرًا للطلاب والمعلمين من الإعداد الأكاديمي المناسب.
وكشف طلب الإحاطة عن مفارقة لافتة، تمثلت في ظهور كتب خارجية في الأسواق تتضمن مناهج لم تُصدر رسميًا عن الوزارة، مما أثار تساؤلات حول كيفية وصول هذه المحتويات إلى دور النشر قبل إصدارها، وفتح باب الشكوك بشأن تسريب المناهج لصالح جهات معينة، بالإضافة إلى تحميل أولياء الأمور أعباء مالية إضافية، مما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وأشار النائب إلى أن غياب المناهج أدى إلى حالة من الشلل داخل المدارس، حيث يُلزم الطلاب بالحضور اليومي دون وجود محتوى دراسي واضح، بينما يجد المعلمون أنفسهم عاجزين عن القيام بدورهم، مما يحول اليوم الدراسي إلى إجراء شكلي بلا مردود تعليمي حقيقي.
وانتقد طلب الإحاطة التناقض بين تصريحات الوزارة وواقع التطبيق، مشيرًا إلى أن التأكيد على أن نظام «البكالوريا» اختياري لا ينعكس عمليًا داخل المدارس، حيث يتم توزيع طلاب الثانوية العامة إلى مدارس بعيدة جغرافيًا، بينما تُتاح مدارس أقرب وأكثر تجهيزًا لطلاب البكالوريا، مما يعتبر ضغطًا إداريًا غير مباشر لدفع الطلاب نحو نظام معين.
كما ناقش النائب أزمة المعلمين، مشيرًا إلى استمرار عدم صرف مستحقات معلمي الحصة منذ بداية العام الدراسي، وتأخر صرف مكافآت الامتحانات، بالإضافة إلى استمرار احتساب الأجور على أساس عام 2014، في مقابل تطبيق الخصومات وفق أسعار 2026، مما يمثل خللًا واضحًا في نظام الأجور ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمعلمين.
وأكد حسين غيته أن تطبيق نظام «البكالوريا» تم دون حدوث حوار مجتمعي أو فني حقيقي مع المعلمين أو الخبراء أو أولياء الأمور، ودون توضيح فلسفته أو آليات تقييمه، محذرًا من استمرار حالة الارتباك في ملف يمس مستقبل أجيال كاملة من الطلاب.
تعكس أزمة تطبيق نظام «البكالوريا» فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ داخل منظومة التعليم قبل الجامعي، حيث أسفر غياب التنسيق والاستعداد عن التأثير على سير الدراسة داخل المدارس، وعلى استقرار العملية التعليمية وحقوق العاملين بها.
بينما ينتظر البرلمان رد وزارة التربية والتعليم على ما أُثير من ملاحظات وانتقادات، يبقى التحدي قائمًا في تصحيح مسار التطبيق، وضمان أن يأتي أي تطوير تعليمي في إطار مدروس، يضع مصلحة الطالب وجودة التعليم في أولويات الأجندة.
