«لبنان يخطط لبيع ذهب بقيمة 45 مليار دولار لإنقاذ البنوك وسط غضب شعبي: ‘البلد نُهب وليس مُفلساً’»
توجد 45 مليار دولار من الذهب الخالص في خزائن مصرف لبنان، وقد تضاعف قيمتها ثلاث مرات منذ اندلاع الأزمة المالية، لتصبح محور صراع قوي بين إنقاذ المصارف المتعثرة وحماية الثروة الوطنية من النهب.
يمتلك لبنان في صميم هذا الجدل ثاني أكبر احتياطي ذهبي في الشرق الأوسط، وزنه يتجاوز 280 طناً، وقد تم تجميعه عبر عقود منذ الأربعينيات لحماية الليرة اللبنانية، لكنه أصبح اليوم “شريان الحياة الأخير” لاقتصاد يواجه فجوة مالية تُقدّر بـ70 مليار دولار.
قد يعجبك أيضاً :
أعاد الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب عالمياً، الذي بلغ 70% خلال العام الماضي ليصل إلى 5 آلاف دولار للأونصة، إشعال النقاش حول استخدام هذا الكنز لسد العجز المالي الكبير المستحق للمودعين، في ظل عجز الدولة والبنوك عن تحمل الأعباء.
لكن يشعر الشارع اللبناني بالغضب من هذا الطرح، حيث قال أحمد زيدان، صاحب متجر في بيروت: “البلد لم يُفلس، بل نُهب. لا تبيعوا الذهب، أعيدوا الأموال التي سُرقت”، معبراً عن مشاعر الملايين الذين يرون في الفكرة محاولة جديدة لإنقاذ المصارف على حساب الشعب.
قد يعجبك أيضاً :
يُعتبر العائق القانوني حجر عثرة أمام أي خطوة، إذ يحظر التشريع اللبناني بيع أو رهن الذهب، مما يتطلب موافقة برلمانية قد تكون مستحيلة في ظل الانقسام الحاد حول “قانون الفجوة المالية” المطروح للنقاش.
ويحذر الخبير المالي مايك عازار من سيناريو خطير، قائلاً: “إذا كانت الخطة تعتمد على الذهب، فليُعلن ذلك بوضوح، لا يمكن تمرير قانون غير قابل للتطبيق ثم ترك القرار لحكومات مقبلة تحت ضغط الإفلاس”.
قد يعجبك أيضاً :
تشبه لمياء مبيّض من معهد باسل فليحان الوضع بـ”بيع ثروة العائلة لإنقاذ أحد الأبناء على حساب الآخرين”، مُحذِّرة من إعادة إنتاج الأخطاء ذاتها دون إصلاح جذري للنظام المالي المنهار.
فيما يُعتبر النائب مارك ضو أن “استراتيجية البنوك تقوم على نقل الخسائر من ميزانياتها إلى الدولة أو المصرف المركزي”، في إشارة إلى محاولة المصارف التملص من مسؤولياتها تجاه المودعين.
قد يعجبك أيضاً :
على الجانب الآخر، يدافع وزير الصناعة جو عيسى الخوري عن فكرة تسييل 15 مليار دولار من الاحتياطي لشراء سندات استثمارية للمودعين الكبار، مؤكداً أن الهدف ليس دعم البنوك بل إيجاد حل عملي للأزمة.
أدت الأزمة التي انفجرت عام 2019 بسبب سياسات وُصفت بأنها “مخطط بونزي” من قبل البنك الدولي، إلى فقدان الليرة أكثر من 90% من قيمتها وتجميد ودائع المواطنين، بينما فشل لبنان في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي للحصول على برنامج إنقاذ شامل.
اليوم، مع استمرار ارتفاع قيمة الذهب اللبناني، يقف البلد أمام خيارين مريرين: إما المخاطرة ببيع آخر ثرواته الاستراتيجية أو مواجهة انهيار نهائي للنظام المصرفي – قرار سيحدد مصير أجيال من اللبنانيين ومستقبل الثقة في مؤسسات الدولة.
