«رقم قياسي جديد» 93.8 مليار جنيه إجمالي أرصدة تمويل المشروعات على الرغم من تراجع عدد المستفيدين
يمثل تمويل المشروعات الصغيرة أحد الدعائم الأساسية التي تعتمد عليها استراتيجيات التنمية الاقتصادية الحديثة في الأسواق الناشئة، حيث أظهرت التطورات الأخيرة قفزة واضحة في حجم الأرصدة المخصصة لهذا القطاع الحيوي، ورغم التراجع النسبي في أعداد المستفيدين الإجمالية، إلا أن التدفقات النقدية سجلت مستويات قياسية تعكس رغبة المؤسسات في تعزيز الملاءة المالية للكيانات القائمة، وتوسيع أنشطتها التشغيلية بكفاءة عالية.
طبيعة نمو تمويل المشروعات الصغيرة في السوق المحلي
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تحول نوعي في هيكل تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ وصلت قيمة الأرصدة التمويلية إلى نحو 93.8 مليار جنيه بنهاية أكتوبر 2025، مقارنةً بحوالي 73.8 مليار جنيه في نفس الفترة من العام السابق، ويعكس هذا الارتفاع زيادة الاعتماد على الحلول المالية لدعم استمرارية الأعمال لمواجهة التحديات الاقتصادية، بينما انقسمت هذه المبالغ بين الأنشطة متناهية الصغر التي استحوذت على النسبة الأكبر، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي شهدت زيادة في عدد المستفيدين ليصل إلى 15.7 ألف مستفيد بدلاً من 9.9 ألف مستفيد في السابق.
| نوع النشاط | الأرصدة في أكتوبر 2025 | الأرصدة في أكتوبر 2024 |
|---|---|---|
| المشروعات متناهية الصغر | 69.9 مليار جنيه | 60.8 مليار جنيه |
| المشروعات الصغيرة والمتوسطة | 23.3 مليار جنيه | 13 مليار جنيه |
استراتيجيات التطوير المتبعة في تمويل المشروعات الصغيرة
تسعى الدولة، من خلال خططها الاستراتيجية الممتدة حتى عام 2026، إلى جعل تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسيلة لتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتحقيق الشمول المالي، ولذلك وضعت الهيئة مستهدفات طموحة لزيادة عدد المستفيدين، والوصول بمبالغ التمويل إلى آفاق جديدة تتناسب مع احتياجات السوق، وتتضمن هذه الخطط عدة محاور رئيسية تشمل الآتي:
- إطلاق مبادرات تخصصية لتنشيط تمويل سلاسل القيمة في القطاع الزراعي.
- تحفيز المزارعين الصغار على الانضمام لمجموعات تسويقية لتعظيم عوائد محاصيلهم.
- دمج الخدمات المالية غير المصرفية مثل التغطيات التأمينية مع العمليات التمويلية.
- دعم وتطوير مؤسسات الفئة ج لتعزيز قدرتها على الوصول إلى شرائح مجتمعية أوسع.
- تبني تقنيات حديثة في مراقبة وصرف التسهيلات الائتمانية لضمان سرعة التنفيذ.
تأثير تمويل المشروعات الصغيرة على القطاع الزراعي
يرتبط نجاح تمويل المشروعات الصغيرة بقدرته على النفاذ إلى القطاعات الإنتاجية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، وعلى رأسها القطاع الزراعي، حيث تعمل المبادرات الراهنة على توفير الحماية اللازمة للمزارعين عبر ربط التمويل بالتأمين، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق أو الظروف المناخية، وتعتبر هذه الخطوة جزءًا أساسيًا من رؤية الهيئة لمضاعفة المبالغ الموجهة لهذا النشاط لتصل إلى 50 مليار جنيه بحلول عام 2026، مما يضمن توفير بيئة عمل مستقرة لصغار المنتجين، تساهم في نمو الاقتصاد الكلي، وزيادة وتيرة التشغيل في المحافظات المختلفة.
تمثل الأرقام الأخيرة دليلاً حيويًا على مرونة القطاع المالي، وقدرته على التكيف مع التغيرات الهيكلية، حيث تبرز أهمية تمويل المشروعات الصغيرة كأداة لا غنى عنها لتحقيق التوازن بين الاستهلاك والإنتاج، ومع استمرار تنفيذ الخطط الطموحة وتوسيع نطاق المبادرات الزراعية والتأمينية، يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة استقرارًا أكبر في توزيع التدفقات النقدية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.
