«رأس المال المضارب الصيني: هل يتحكم في أسعار الذهب عبر “اليد الخفية”؟»

«رأس المال المضارب الصيني: هل يتحكم في أسعار الذهب عبر “اليد الخفية”؟»

ارتفعت أسعار الذهب العالمية إلى مستوى قياسي بلغ 5594 دولارًا للأونصة في 29 يناير، ثم شهدت انخفاضًا حادًا بنسبة تقارب 10% في يوم واحد فقط، وهو أكبر انخفاض منذ عقود، وفقًا لشبكة سي إن بي سي، ومنذ ذلك الحين، واجهت أسعار الذهب صعوبة في الحفاظ على مستوى 5000 دولار للأونصة، وفي 12 فبراير، تجاوزت هذا المستوى المهم مرة أخرى بعد انخفاضها بأكثر من 3%.

العوامل الاقتصادية ودور الصين

بينما تظل العوامل الاقتصادية الكلية مثل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية داعمة للطلب على الذهب، يعتقد العديد من الخبراء أن القوة الدافعة الحقيقية تأتي من تدفقات رأس المال من الصين، من مستثمرين أفراد ومؤسسات، عبر العقود الآجلة وصناديق الاستثمار المتداولة والذهب المادي.

التقلبات ودور الصين

بحسب نيكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في شركة إم كيه إس بامب، فإن الصين تُعتبر “المحرك الرئيسي” وراء هذه التقلبات، وتشير بيانات كابيتال إيكونوميكس إلى أن حجم الذهب الذي تحتفظ به صناديق المؤشرات المتداولة في الصين قد تضاعف أكثر من مرتين منذ بداية عام 2025، كما شهدت تجارة العقود الآجلة ازدهارًا ملحوظًا.

الإقرار بالازدياد من قبل المسؤولين

لقد أقرّ وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن تزايد التقلبات يعود إلى نشاط “غير معتاد” في الصين، وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، صرّح بأن متطلبات الهامش تتجه نحو التشديد، وأشار إلى أن الذهب يُظهر الآن خصائص الأصول عالية المضاربة.

التقلبات والأسواق الصينية

حذر حمد حسين، الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، من أن مستوى الرافعة المالية في سوق الذهب الصيني يُظهر علامات تزايد قد تؤدي إلى تضخيم تقلبات الأسعار، وأشار حسين إلى أن استخدام الرافعة المالية وعقود المشتقات للاستثمار في الذهب ليس سلوكًا تقليديًا للباحثين عن أصول آمنة، محذرًا من خطر تشكّل “فقاعة مضاربة”.

المشاريع الاستثمارية والتوجهات الهيكلية

التزايد في مشاركة المستثمرين الصينيين لا يعبّر فقط عن دوافع مضاربة قصيرة الأجل، بل يعكس أيضًا عوامل هيكلية طويلة الأجل، حيث يرى شينغ تشاوبنغ، الخبير الاستراتيجي في قسم الأبحاث لدى بنك ANZ، أن فرص الاستثمار المتاحة للصينيين محدودة، وتركزت بشكل أساسي حول العقارات والودائع المصرفية، ومع تراجع سوق الإسكان وبقاء أسعار الفائدة على الودائع عند حوالي 1%، أصبح الذهب بديلاً جذابًا.

الاستثمار في الذهب كمصدر تأمين

حاليًا، يُمثل الذهب حوالي 1% فقط من إجمالي أصول الأسر الصينية، لكن بنك ANZ يتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 5% في المستقبل القريب إذا لم ينتعش سوق العقارات وبقيت أسعار الفائدة منخفضة، وأوضح السيد شينغ أن الكثيرين ينظرون إلى الذهب كنوع من التأمين.

استراتيجية تقليل الاعتماد على الدولار

على الصعيد الوطني، يرتبط الاتجاه نحو زيادة مشتريات الذهب أيضًا باستراتيجية تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، حيث يرى شون رين، مؤسس مجموعة أبحاث السوق الصينية، أن كلاً من المستثمرين الأفراد والحكومة الصينية يبحثون عن قنوات بديلة آمنة ومربحة في ظل بيئة مالية عالمية متقلبة.

تراجع قيمة سندات الخزانة الأمريكية

وفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، انخفضت قيمة سندات الخزانة الأمريكية التي تحتفظ بها الصين إلى 682 مليار دولار في نوفمبر الماضي، مما يمثل انخفاضًا بنسبة 11% عن الفترة نفسها من العام السابق، ولم تتجاوز نصف ذروتها في عام 2013، في حين زاد بنك الشعب الصيني احتياطياته من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي حتى يناير، ليصل إجماليها إلى حوالي 2300 طن.

المصدر:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *