«تاريخ جديد للذهب في 2025» مكاسب قياسية وعيار 21 يلامس 6 آلاف جنيه
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا في الأسواق المحلية، بينما استقرت الأسعار في البورصة العالمية، وذلك تزامنًا مع عطلات أعياد الميلاد وانخفاض السيولة، بعد عام استثنائي حقق فيه المعدن النفيس مكاسب فاقت 70%، بسبب عوامل الاقتصاد الكلي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة».
سعر الذهب اليوم
صرح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، بأن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 5 جنيهات، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى حوالي 5970 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية عالميًا قرب مستوى 4480 دولارًا، بعد أن اقتربت من أعلى مستوى تاريخي لها عند 4526 دولارًا.
سعر جرام الذهب
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ حوالي 6823 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 قرابة 5117 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 47،760 جنيهًا. وأوضح إمبابي أن الارتفاع القياسي الذي حققه الذهب خلال العام الجاري يُعتبر استثنائيًا، بعد تجاوز مكاسبه 70% منذ بداية العام، ليقترب من تسجيل أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979، مدفوعًا بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، بالإضافة إلى الضبابية الاقتصادية العالمية، وقوة التدفقات الاستثمارية.
وأشار التقرير إلى أن الذهب استفاد أيضًا من ضعف الدولار الأمريكي، وتوجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية، بعدما خفّض أسعار الفائدة بإجمالي 75 نقطة أساس خلال عام 2025، مما زاد من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد. وفي السوق المصرية، أظهرت الأسعار المحلية حساسية واضحة للتقلبات العالمية وسعر الصرف، إذ سجل الذهب مستوى قياسيًا عند 5990 جنيهًا للجرام، رغم تداوله حاليًا عند مستويات أقل من السعر العالمي، نتيجة التسعير على دولار أقل من الرسمي، بهدف تحفيز عمليات البيع وجني الأرباح من المواطنين، إضافة إلى استمرار تصدير الذهب الخام لتوفير العملة الأجنبية والسيولة للأسواق.
مكاسب الذهب عالميًا
عالميًا، أنهى الذهب عام 2025 بأداء فصلي قوي، مدعومًا بمراهنات خفض أسعار الفائدة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، رغم تراجع الزخم في نهاية العام بسبب العطلات. سعى المستثمرون إلى التحوط بالذهب مع تصاعد المخاطر في عدد من المناطق، مثل الشرق الأوسط وأجزاء من أمريكا اللاتينية، مما حافظ على استقرار الطلب، حتى مع عمليات جني الأرباح فوق مستوى 4500 دولار للأوقية. وتجاوزت الأسعار العالمية لفترة وجيزة مستوى 4500 دولار للأونصة، مدعومة بتداخل توقعات خفض الفائدة مع تدفقات الملاذات الآمنة، قبل أن تتراجع بفعل عمليات جني الأرباح، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار التجزئة المحلية، مع تأثر تكاليف الاستيراد بتحركات الدولار.
ورغم انخفاض النشاط نسبيًا عند اقتراب نهاية العام، لا تزال أسعار الذهب مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة. تشير غالبية التوقعات إلى استمرار تداول الذهب عند مستويات قوية خلال عام 2026، خاصة في حال تثبيت مسار خفض أسعار الفائدة عالميًا واستمرار اضطرابات الأسواق. وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، أوضح التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث نمو الاقتصاد بنسبة 4.3% على أساس سنوي، متجاوزًا التوقعات، رغم تأخر صدور البيانات بسبب الإغلاق الحكومي. ومع ذلك، جاءت هذه النتائج الإيجابية متباينة مع مؤشرات أخرى، مثل تراجع طلبات السلع المعمرة بنسبة 2.2%، وانخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1%، بالإضافة إلى هبوط مؤشر ثقة المستهلك إلى 89.1 نقطة في ديسمبر، مما أبقى الضغوط قائمة على الدولار.
يتداول مؤشر الدولار قرب مستوى 97.87 نقطة، مسجلًا أدنى مستوياته منذ بداية أكتوبر، في ظل توقعات الأسواق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، مع ترجيحات بالعودة إلى التيسير النقدي لاحقًا خلال العام المقبل. وتستمر التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع الروسي الأوكراني، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والتوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، في دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.
بشكل عام، تبقى النظرة المستقبلية للذهب إيجابية مع دخول عام 2026، في ظل استمرار الضغوط على الدولار، وتوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة. تؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الثالث من عام 2025 استمرار مشتريات البنوك المركزية القوية، التي بلغت 280 طنًا إضافيًا، مما يوفر قاعدة طلب صلبة للسوق. بناءً على ذلك، يرى المحللون أن أي تراجعات ملحوظة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة قد تمثل فرصًا مناسبة للشراء في ظل الاتجاه الصعودي العام للمعدن النفيس.
