«تاريخ جديد في الكلاسيكو» سالم الدوسري يسطر لحظات مميزة وتعادل الهلال والاتحاد يمنح النصر صدارة دوري روشن
في واحدة من أكثر ليالي الموسم إثارة، جاء كلاسيكو الكرة السعودية هذه المرة محملاً بأكثر من مجرد ثلاث نقاط، إذ كانت المواجهة بين الهلال والاتحاد على ملعب المملكة أرينا في الرياض ضمن الجولة الثالثة والعشرين من دوري روشن السعودي، ليست مجرد صراع بين عملاقين، بل أعادت تشكيل سباق القمة بالكامل وفتحت الأبواب لتحولات قد تحدد بطل الموسم.
سالم الدوسري بطل اللقطة الأولى
جاءت البداية زرقاء خالصة، إذ فرض سالم الدوسري كلمته مبكراً، وصنع هدف التقدم الذي سجله مالكوم في الدقيقة الخامسة، ليؤكد مجدداً أن اسمه مرتبط تاريخياً بمباريات القمة أمام الاتحاد، تمريرة الدوسري لم تكن مجرد صناعة هدف، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التأثير، إذ رفع رصيده إلى عشرين مساهمة تهديفية في تاريخ الكلاسيكو، بواقع اثني عشر هدفًا وثماني تمريرات حاسمة خلال سبع وثلاثين مباراة، وهو رقم يضعه في صدارة المشهد منذ انطلاق دوري المحترفين، ويمنحه أفضلية معنوية كلما دارت عجلة هذه المواجهة، الدوسري، الذي تجاوز الرابعة والثلاثين، لم يفقد بريقه ولا سرعته ولا قدرته على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة، بل بدا أكثر نضجًا في قراءة المباراة والتحرك بين الخطوط ليبقى الرهان الأول لجماهير الهلال في المواعيد الصعبة.
تعادل يهدي الصدارة للنصر
رغم التفوق المبكر، لم ينجح الهلال في الحفاظ على تقدمه، ليخرج اللقاء بالتعادل الحادي عشر بين الفريقين في عهد الاحتراف، وهي نتيجة بدت قاسية في حسابات الصدارة، إذ استغل النصر الموقف واعتلى القمة مستفيدًا من تعثر غريمه المباشر، لم يكن التعادل مجرد نقطة مضافة في جدول طويل، بل كان تحولًا مفصليًا في سباق اللقب، خاصة أن الجولات دخلت مراحلها الحاسمة، وكل تعثر بات يحمل كلفة مضاعفة، ومع اشتداد الضغط الجماهيري والإعلامي، بات الصراع أكثر سخونة من أي وقت مضى.
مدرجات ممتلئة وأجواء استثنائية
احتفظ اللقاء بهيبته جماهيرياً بعدما توافد أكثر من اثنين وعشرين ألف مشجع إلى مدرجات المملكة أرينا، في مشهد عكس قيمة الكلاسيكو في الشارع الرياضي السعودي، حيث تصدر اللقاء قائمة الحضور في الجولة متفوقًا على بقية المباريات، لعبت المدرجات دورًا محوريًا في رفع نسق المباراة منذ الدقائق الأولى وحتى صافرة النهاية، فالهتافات لم تهدأ والأعصاب ظلت مشدودة، ما منح المواجهة طابعًا درامياً يليق بتاريخ الفريقين.
أرقام تؤكد مكانة الدوسري في تاريخ الهلال
بعيدًا عن نتيجة المباراة، يواصل سالم الدوسري مطاردة الأرقام التاريخية داخل أسوار الهلال، بعدما وصل إلى خمس وستين تمريرة حاسمة، كأكثر لاعب صناعة للأهداف في تاريخ الدوري، كما عزز موقعه كثاني أكثر اللاعبين مساهمة بالأهداف في تاريخ النادي، برصيد مئتين وست وأربعين مساهمة، منها مئة واثنان وأربعون هدفًا ومئة وأربع تمريرات حاسمة، مقترباً من رقم الأسطورة سامي الجابر ومتجاوزاً حصيلة محمد الشلهوب، تعكس هذه الأرقام مسيرة لاعب خاض ما يقارب أربعمئة وثمانية وثمانين مباراة بقميص الهلال، وشارك في حصد عشرين لقبًا، ليصبح اسمه جزءًا أصيلاً من ذاكرة النادي الحديثة.
سباق هدافين مشتعل حتى الرمق الأخير
لم تشهد الجولة الثالثة والعشرون فقط تحولًا في الصدارة، بل زادت من اشتعال المنافسة الفردية على لقب الهداف، بعدما رفع إيفان توني رصيده إلى ثلاثة وعشرين هدفًا، بينما وصل خوليان كينونيس إلى واحد وعشرين هدفًا، بينما يواصل كريستيانو رونالدو مطاردته بعدما بلغ هدفه العشرين، لتبقى المنافسة مفتوحة على كل الاحتمالات.
كلاسيكو يغير ملامح الموسم
هكذا خرجت القمة بنتائج متباينة، فالهلال احتفظ بسجله خاليًا من الهزائم على أرضه أمام الاتحاد للمباراة التاسعة على التوالي، لكنه فقد صدارة كان يتمسك بها، بينما خرج النصر بأكبر فائدة بعدما اعتلى القمة دون أن يكون طرفًا في اللقاء، في المقابل، واصل سالم الدوسري كتابة فصل جديد من فصول التألق، ليؤكد أن الكبار لا يتراجعون مع تقدم العمر، بل يزدادون تأثيرًا وخبرة، ومع دخول الموسم منعطفه الأخير، تبدو كل السيناريوهات ممكنة في دوري يزداد اشتعالاً جولة بعد أخرى، ويعد بمزيد من الدراما حتى صافرة الختام.
