«تأثير القرار المركزي الأخير على أسواق الذهب والفضة وودائع المدخرين»

«تأثير القرار المركزي الأخير على أسواق الذهب والفضة وودائع المدخرين»

البنك المركزى المصري

تباينت الآراء حول مستقبل أسعار الفائدة لدى البنك المركزى المصري، مع اقتراب اجتماع اللجنة المقبل، الذي يعتبر الأخير خلال عام 2025، حيث يرى بعض الخبراء إمكانية خفض أسعار الفائدة، بينما يعتبر آخرون أن الخيار الأكثر ترجيحًا هو تثبيت الفائدة، تمهيدًا للتيسير النقدي مع بداية العام المقبل، مع الأخذ في الاعتبار البيانات الاقتصادية ومؤشرات التضخم الأساسي.

توقعات خفض الفائدة

أفادت الدكتورة يمنى الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، بأن هناك احتمالية لخفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري في الشهر الحالي، وأوضحت الحماقى، لـ«المصري اليوم»، أنه إذا قرر البنك المركزي خفض الفائدة، فمن المرجح أن يكون هذا الخفض بمقدار 25 نقطة أساس، وليس أكثر، نظراً لعدم الاستقرار الاقتصادي، رغم الجهود الحكومية المبذولة مؤخراً.

التحديات الاقتصادية

وأضافت أستاذ الاقتصاد أن أعباء الديون الداخلية والخارجية لا تزال تمثل تحديًا رئيسيًا أمام قرارات التيسير، مؤكدة على أهمية رفع معدلات الإنتاجية كواحد من الحلول الأساسية، من أجل رفع الحد الأدنى للأجور ودعم المشاريع الصغيرة والمتعثرة، فضلاً عن تعزيز القطاع الخاص وفتح شراكات مع شركات القطاع العام لخلق فرص عمل جديدة وزيادة مستوى الإنتاجية.

تأثير خفض الفائدة على الاقتصاد

وفيما يتعلق بتأثير خفض أسعار الفائدة على ودائع المدخرين وأسعار الذهب والفضة، أكدت الحماقي أن خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لن يؤثر بشكل ملحوظ، حيث أن التأثير الأكبر على أسعار المعادن النفيسة يتوقف على تحركات البورصات العالمية، وذكرت أن خفض أسعار السلع الغذائية يتطلب سياسات اقتصادية متكاملة تشجع القطاع الخاص وتجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

توقعات وتوجهات لجنة السياسة النقدية

وفي السياق نفسه، ذكرت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقًا، أنه من المرجح أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل، مشيرةً إلى أن الخفض قد يتراوح بين 1% و2%، وأن هذا القرار يعتمد على عدة عوامل، من بينها تراجع معدلات التضخم، وتحسن الأداء العام للاقتصاد.

ردود فعل السوق

وعن تأثير خفض أسعار الفائدة على الذهب وودائع المدخرين، أوضحت الدماطي أنه لن يكون له تأثير كبير على أسعار الذهب، بينما قد تكون ودائع المدخرين عرضة للتأثر جزئيًا، مع احتمال أن يتجه بعض المودعين نحو سحب أموالهم لاستثمارها في الذهب أو العقارات أو أذون الخزانة، مشددةً على أن إصدار بنكي الأهلي ومصر لشهادات ادخار جديدة قد يساعد في تقليل هذا التأثير.

أهمية البيانات الاقتصادية

من جانبه، قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة يجب أن يستند إلى بيانات التضخم الأساسي، وليس التضخم العام، الذي تأثر بتقلبات أسعار الخضروات، موضحًا أن التضخم الأساسي يعد أكثر تعبيرًا عن الضغوط التضخمية الحقيقية في الاقتصاد.

الاستقرار النقدي

وأضاف نافع، لـ«المصري اليوم»، أن خفض الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يمثل مؤشراً هامًا، ويشير إلى إمكانية مزيد من التيسير النقدي عالميًا خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أنه للحفاظ على جاذبية أسعار الفائدة في مصر للتدفقات الاستثمارية، فمن المناسب أن يبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع القادم.

توقعات العام المقبل

وأكد نافع أن تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم قد يمهد لبدء موجة من التيسير النقدي في عام 2026، بعد تقييم البيانات الاقتصادية التي ستظهر قبل أول اجتماع للبنك المركزي العام المقبل، والتأكد من احتواء آثار رفع أسعار المحروقات بشكل مرضٍ.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *