«كلمات المعلم تلهم شاباً مديناً برسوم دراسية لستة فصول فيعود إلى المدرسة»
نغوين دوي هاي (30 عامًا) هو طالب سابق في جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية، التابعة لجامعة فيتنام الوطنية في مدينة هو تشي منه، وهو الآن يعمل كمدون متخصص في السفر ومستشارًا للتسويق الرقمي في شركة أجنبية، ورغم حياته الحالية المليئة بالأسفار حول العالم، إلا أن قلة يعرفون أنه مر بفترة عصيبة للغاية.
الكلمات المكتوبة وحدها قادرة على تغيير المصير.
طفولة مليئة بالتحديات
بصفته الابن الثاني بين خمسة أشقاء، عانى هاي من طفولة صعبة، فعائلته كانت تعاني من ظروف مالية لا تسمح لشقيقيه، الأكبر والأصغر، بمواصلة دراستهم، ولكنه ثبت وعمل بجد للدراسة حيث أدرك أن التعليم هو السبيل لتغيير مصيره وفتح آفاق أمام مستقبله.
الجهود الأكاديمية وتحديات الحياة
بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، اجتاز هاي امتحان القبول في جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية، وعمل بدوام جزئي ليعيل نفسه، ورغم الضغوط التي كان يشعر بها عند عودته إلى المنزل ليجد الدائنين يطرقون باب والدته، كان يُرسل مصروفه بالكامل إلى أسرته.
ومع ذلك، لم تثنِ الأعباء المالية عزم هاي على الدراسة، بل كانت حافزًا له لبذل المزيد من الجهد، فقد عمل في عدة وظائف، حيث انضم إلى شركة لتصنيف البيانات وتلقى راتبًا يتراوح بين 4 و5 ملايين دونغ فيتنامي، وهو مبلغ كان كبيرًا بالنسبة لطالب وقتها، ولكنه سعى للحصول على مشاريع إضافية.
بفضل تلك الجهود، كان هاي يكسب في بعض الأحيان ما بين 9 و10 ملايين دونغ فيتنامي شهريًا، بالإضافة إلى دخل إضافي من رعايته لأحد زملائه في الدراسة ليلًا، ما أكسبه مليوني دونغ إضافية شهريًا.
يتذكر هاي: “كنت نحيفاً جداً وأعيناي دائماً حمراوين من قلة النوم”، وعلى الرغم من الضغط الكبير الذي واجهه خلال السنة الرابعة، حيث كانت عبارة عن العمل بدوام جزئي، الالتزام بجدول دراسي مزدحم، وإعداد أطروحة التخرج، إلا أن فكرة ترك الدراسة لم تكن مطروحة في ذهنه.
امتنان لمعلمي الجامعة
يدين دوي هاي بالفضل لمعاملة أساتذته خلال تلك الفترة الصعبة، حيث كان يكافح لتوفير المال اللازم لدفع رسوم الفصل الدراسي الثاني من سنته الأولى، وعندما ذهب إلى مكتب شؤون الطلاب لطلب تأجيل دفع الرسوم بسبب وضعيته المالية، كان مضطربًا ومحرجًا، ولكن أساتذته استجابوا بلطف.
“قال الأستاذ إنه يجب عليّ فقط التسجيل في المقررات الدراسية كالمعتاد، وسأحصل على شهادتي بمجرد سداد جميع الرسوم الدراسية”، يروي هاي، وقد أتاحت له هذه الكلمات الأمل في المستقبل.
التخرج والعمل في جوجل
يتذكر هاي أن أساتذته لم يتحدثوا قط عن الدين، ولم يمارسوا ضغوطًا عليه، وعندما جاء يوم تخرجه، تخشى غياب عائلته أثناء استلامه لشهادته، فقرر عدم إخبارهم، لكنه عندما سمع اسمه منادًا، شعر بمزيج من الفرح والحزن في الوقت نفسه.
بعد التخرج، كانت أمامه فرصة للعمل في جوجل في ماليزيا براتب معقول، وسرعان ما استقرّت حياته وعاد لسداد جميع رسوم دراسته.
في هذا السياق، عادت ذكرياته مع أستاذه لتكون مؤثرة، حيث قال له: “ما هي ديونك الصغيرة؟” وعندما أخبره عن ديونه الكبيرة، ابتسم الأستاذ بلطف وساعده في الحصول على شهاداته الأصلية.
من الصعوبات إلى النجاح
الآن، تغيرت حياة هاي وعائلته إلى الأفضل، حيث أصبح بإمكانه السفر إلى أماكن عديدة حول العالم، فهو فخور بشجاعته وعدم تفكيره في الاستسلام رغم كل الصعوبات التي واجهها، حيث قال: “أدركت مدى صعوبة الطريق، لكن التعليم كان المفتاح الذي فتح لي آفاقًا لمستقبل أفضل”.
