«عودة الجرس المدرسي» بداية الفصل الدراسي الثاني في مصر مع أجواء من الفوضى وغياب الانضباط

«عودة الجرس المدرسي» بداية الفصل الدراسي الثاني في مصر مع أجواء من الفوضى وغياب الانضباط

يبدأ الفصل الدراسي الثاني في الثامن من فبراير ٢٠٢٦، في جميع المدارس الحكومية والخاصة واللغات بكافة محافظات مصر، بعد انتهاء إجازة منتصف العام التي استمرت أسبوعين.

الفصول المدرسية تعود للنشاط الحيوي في الشوارع، حيث كثرت حركة النقل والمواصلات في الميادين الرئيسية، وصوت الجرس المدرسي يعود ليعلن بدء فصل جديد في مسيرة التعليم.

أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن اليوم الأول من الفصل الثاني مرّ بدون مشكلات تذكر في معظم المحافظات، مع وجود قيادات المديريات التعليمية لمتابعة الانضباط في المدارس.

وشدد الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم، على أهمية الالتزام بخطة الحضور الكامل، وعدم التهاون في نسب الغياب، مع الاستمرار في تفعيل المتابعة الإلكترونية في المدارس الثانوية.

خطة الوزارة للفصل الثاني

حسب تصريحات الوزارة، فإن الفصل الدراسي الثاني لهذا العام يحتوي على مجموعة من البرامج الجديدة، حيث يتم التوسع في تطبيق المناهج المطورة وفق نظام التعليم الجديد “2.0”، خاصة في الصفوف الابتدائية، مع التركيز على تعزيز مهارات التفكير النقدي والبحث الذاتي بدلاً من الحفظ التقليدي.

كما أعلنت الوزارة عن خطة لإدخال التكنولوجيا التعليمية بشكل تدريجي في المدارس الإعدادية، وذلك بتزويد معامل الكمبيوتر بالأجهزة الحديثة، وربطها بمنصة “لوحة التعلم المصري”، وهي منصة إلكترونية موحدة تقدم محتوى تعليميًّا تفاعليًّا ودروسًا مصوّرة.

علاوة على ذلك، تستعد الوزارة لإطلاق مبادرة “مدرسة آمنة بلا عنف”، بالتعاون مع وزارة الداخلية والمجلس القومي للأمومة والطفولة، بهدف الحد من ظواهر التنمر والعنف المدرسي التي زادت في الفترة الأخيرة.

امتحانات وشكاوى أولياء الأمور

بينما تتحدث الوزارة عن الجاهزية الكاملة، يرى بعض أولياء الأمور أن الفترة القصيرة بين نهاية الفصل الدراسي الأول وبداية الثاني لم تكن كافية لحل مشاكل امتحانات الفصل الأول وصعوبات بعض المواد. وعبر العديد من الطلاب عن قلقهم من كثافة المناهج وازدحام الجداول، خاصة طلاب الثانوية العامة الذين يخوضون عامهم الدراسي الأخير قبل دخول الجامعات.

وأشارت مصادر داخل مديريات التعليم إلى أن بعض المدارس لا تزال تعاني من نقص في المعلمين، خصوصًا في مواد العلوم والرياضيات، مما يجبر الإدارات على توزيع الأنصبة الدراسية بشكل مؤقت حتى يتم سد العجز.

صيانة المدارس واستعدادات المحافظات

على مستوى المحافظات، أعلنت مديريات التعليم الانتهاء من أعمال الصيانة البسيطة في معظم المدارس، بما في ذلك إصلاح شبكات الكهرباء والمياه، وترميم الفصول المتضررة من الأمطار الشتوية. ومع ذلك، لا تزال العديد من المدارس في المناطق الريفية بحاجة إلى دعم مالي لاستكمال التجهيزات، خاصة في الفصول التي تحتوي على أكثر من ٦٠ طالبًا.

وفي محافظة القاهرة، تابع المحافظ اللواء خالد عبدالعال جولات ميدانية لعدد من المدارس، مشددًا على أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية والنظافة العامة. أما في الإسكندرية والجيزة، فقد أعلنت المديريات خططًا لتوزيع الكتب المتأخرة خلال الأسبوع الأول من الفصل الثاني.

التكنولوجيا والتعليم الذكي

سيشهد الفصل الثاني، وفق بيان الوزارة، توسعًا في استخدام المنصات الرقمية في التعليم الثانوي، حيث سيتم استكمال تشغيل بوابة “التعليم الذكي” التي توفر مواد إثرائية وأسئلة تفاعلية يمكن للطلاب حلّها إلكترونيًا. وقد أكدت الوزارة أن إدخال التكنولوجيا إلى العملية التعليمية لن يكون بديلاً عن المعلم، بل وسيلة داعمة لتطوير التفكير الإبداعي.

من جانبه، أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على إصلاح شامل في منظومة الامتحانات من خلال تقليل الأسئلة الاختيارية وزيادة الأسئلة المرتبطة بالفهم والتحليل، مع التأكيد على أن الهدف هو “بناء متعلم قادر على التفكير وليس فقط على النجاح الورقي”.

بين التفاؤل والتحدي

على الرغم من التفاؤل الرسمي، لا يزال عدد من المعلمين يعانون من ضعف الحوافز المالية وازدحام الأعباء الوظيفية، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة. يقول معلم اللغة العربية أحمد صقر من محافظة المنوفية: “ندخل فصلًا جديدًا بنفس المشكلات القديمة.. المناهج المطورة جميلة في المحتوى، لكنها تحتاج إلى تدريب فعلي للمعلمين لنتمكن من تطبيقها بفعالية”. أما الطلاب فبين من يرون أن التطوير ضرورة، ومن يخشون من الضياع بين الرقمنة والتقليدية، ويؤكد بعض أولياء الأمور أن مشهد التعليم بحاجة إلى “أرضية واقعية” تراعي الفروق بين المدارس الحكومية واللغات والدولية، حتى لا يتحول الإصلاح إلى إقصاء للصغار من ذوي الدخل المتوسّط أو المحدود.

نظرة عامة على المشهد التعليمي

بالمجمل، يعكس بدء الفصل الدراسي الثاني لعام ٢٠٢٦ في مصر مزيجًا من الطموح والتحدي، حيث يبدو أن الدولة مصممة على المضي قدمًا في تطوير التعليم رغم ضغوط الموارد، بينما يسعى الطلاب والمعلمون للتكيف مع واقع متغير يمزج بين التعليم التقليدي والرقمي. وبين تصريحات الوزارة عن “جاهزية كاملة” ومخاوف الشارع من “مشكلات متكررة”، يبقى مستقبل النصف الثاني من العام الدراسي اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنظومة التعليمية على تحقيق التوازن بين الطموحات والقدرات المتاحة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *