«تحديات وفرص الإعاقة في الجامعات الأمريكية»

«تحديات وفرص الإعاقة في الجامعات الأمريكية»

يثير هذا التوجه تساؤلات جدية حول الخط الفاصل بين الدعم الضروري وإساءة استخدام السياسة التعليمية.

القصة في جامعة ستانفورد

في عام ٢٠٢٣، عند بدء إلسا جونسون عامها الدراسي الأول في جامعة ستانفورد، اصطحبتها طالبة من السنة الأخيرة في جولة تعريفية بغرفتها في السكن الجامعي، كانت غرفة مثالية لشخص واحد في أحد أجمل مباني الحرم الجامعي، مزودة بحمام خاص، ودُش واسع، وإطلالة مباشرة على برج هوفر، لم يكن ما أثار دهشة جونسون جودة الغرفة فحسب، بل حقيقة أن زميلتها في السنة الأخيرة قد عاشت في غرفة مماثلة طوال سنوات دراستها الأربع، كان هذا امتيازًا يُمنح عادةً لطلاب السنة الأخيرة.

ادعاء الإعاقة والمزايا الأكاديمية

أوضحت الزميلة الأقدم أنها حصلت على سكن بموجب برنامج “مساعدة ذوي الإعاقة”، على الرغم من أنها كانت طبيعية تمامًا، في بيئة تنافسية شرسة مثل جامعة ستانفورد، يدرك العديد من الطلاب بسرعة أن الاعتراف بهم على أنهم “معاقون” يمكن أن يفتح لهم مجموعة من المزايا، بدءًا من السكن الخاص والوقت الإضافي للامتحانات وصولاً إلى الإعفاءات من بعض المتطلبات الأكاديمية.

تزايد ظاهرة ادعاء الإعاقة

تُظهر القصة التي نشرتها إلسا جونسون في مجلة “ذا أتلانتيك” أن ظاهرة ادعاء الطلاب للإعاقة لم تعد نادرة، يتزايد عدد الأشخاص الذين يدّعون الإصابة بإعاقات، لا سيما مشاكل الصحة النفسية مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، واضطرابات القلق، والقلق الاجتماعي، وذلك للحصول على مزايا، تشمل أشكال الدعم الشائعة التي تقدمها الجامعات نسخًا من المحاضرات، وغيابًا غير مبرر عن الحصص الدراسية، وغرف امتحانات خاصة، وحتى الإعفاء من المناقشات الصفية.

السكن كأكبر ميزة

من بين هذه المزايا، يبقى السكن العامل الأكثر جاذبية، وفي جامعة ستانفورد، حيث المنافسة شديدة على غرف السكن الجامعي عالية الجودة، يبرز هذا الأمر بشكل خاص، وفقًا لمجلة “ذا أتلانتيك”، فإن 38% من طلاب المرحلة الجامعية الأولى في الجامعة، أي 2800 طالب من أصل 7500 طالب، مسجلون كطلاب ذوي إعاقة، وفي فصل الخريف، تلقى 24% من الطلاب مساعدات أكاديمية أو سكنية.

المفارقة في التحصيل الأكاديمي

المفارقة هي أن المدارس التي تتمتع بأعلى مستوى من التحصيل الأكاديمي هي أيضاً تلك التي تضم أعلى نسبة من “الطلاب ذوي الإعاقة”، على الرغم من أن هذه الأنواع من الإعاقات غالباً ما يُنظر إليها على أنها تعيق التعلم.

خبرة إلسا جونسون مع الدعم

قررت إلسا جونسون بنفسها تسجيل إصابتها بمرض بطانة الرحم المهاجرة كإعاقة، وقالت إن الأمر لم يستغرق سوى 30 دقيقة تقريبًا، عبر مكالمة فيديو مع أحد موظفي مكتب التعليم المُيسّر بجامعة ستانفورد، لإتمام العملية، ومنذ ذلك الحين، تتمتع جونسون بمزايا عديدة، منها فصول دراسية خاصة، وإجازات أطول، وإمكانية تقديم الطلبات متأخرة (بضعة أيام)، والسماح لها بالوصول متأخرة 15 دقيقة عن جميع الحصص الدراسية.

الشكوك حول صحة الادعاءات

ومع ذلك، أعربت جونسون أيضاً عن شكوكها بعد أن شهدت العديد من ادعاءات الإعاقة التي اعتبرتها “سخيفة”، فقد ادعى الطلاب أنهم يعانون من “كوابيس”، أو أنهم “سريعو التشتت”، أو “غير قادرين على العيش مع الآخرين”، ووفقاً لها، فإن الخط الفاصل بين الحاجة الحقيقية للدعم والإساءة أصبح ضبابياً بشكل متزايد.

استغلال ثغرات سياسة الطعام

لا يقتصر الاستغلال على الجوانب الأكاديمية والسكنية فحسب، بل يشمل أيضاً استغلال استثناءات أخرى، تشترط جامعة ستانفورد على معظم الطلاب المقيمين في السكن الجامعي شراء خطة وجبات بقيمة تقارب 8000 دولار أمريكي للعام الدراسي 2025-2026، مع ذلك، استند بعض الطلاب إلى معتقداتهم الجينية (وهي ديانة ذات متطلبات غذائية صارمة) كسبب للإعفاء، تقوم الجامعة بتحويل المبلغ المخصص لوجباتهم، مما يتيح لهم تناول الطعام في المطاعم بحرية.

تفاوت الأرقام بين الجامعات

تُصرّح جامعة ستانفورد على موقعها الرسمي بأنّ خطة الوجبات إلزامية لمعظم الطلاب المقيمين في السكن الجامعي، مع إمكانية تغيير الخطة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الفصل الدراسي، إلا أنّه في الواقع، تُستغلّ ثغرات هذه السياسة بطرق متطورة بشكل متزايد، ولا تقتصر هذه الأرقام على جامعة ستانفورد وحدها، ففي جامعات رابطة اللبلاب المرموقة مثل براون وهارفارد، تزيد نسبة الطلاب ذوي الإعاقة المسجلين في المرحلة الجامعية الأولى عن 20%، ويتضح هذا التفاوت جلياً عند مقارنته بالكليات المجتمعية في الولايات المتحدة، حيث لا يحصل سوى 3-4% من الطلاب على دعم مماثل.

حسب مجلة ذا أتلانتيك

المصدر:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *