«الذهب يستعيد بريقه محققاً أرقاماً قياسية جديدة بعد تقلبات السوق»
قد يتمثل السلاح السري للصين في تنافسها العالمي على صدارة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال مواردها الضخمة من الطاقة الكهربائية، بينما تستمر الصين في تسريع تطوير ودمج نماذج اللغات الكبيرة، تواجه الدول الغربية تحديات متزايدة تتعلق بأمن الطاقة لضمان استمرار عمل مراكز البيانات.
ضغوط على الشبكات الكهربائية في الدول الغربية
إن الطلب المتزايد على الطاقة، وسعات الشبكات الضرورية لتشغيل الأحمال الحاسوبية المتنامية للذكاء الاصطناعي، يضيف ضغوطًا هائلة على شبكات الكهرباء في الدول الغربية، حيث تعاني هذه الشبكات من أوضاع هشة أصلًا في الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة مع تسارع الكهربة وزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما فاق الاستثمارات في البنية التحتية الداعمة، ونتيجة لذلك، زادت حالات انقطاع الكهرباء الكبرى، إلى جانب ارتفاع مؤلم في أسعار الطاقة.
تحديات الشركات والمرافق
كتب جيريمي فور، نائب الرئيس الأول للتوريد الاستراتيجي في شركة «سترايتن إنرجي»، في مقال رأي حديث لموقع «يوتيليتي دايف»: «مع ازدياد الطلب على الطاقة وسرعة تحديث الشبكات، تواجه شركات المرافق والمطورون ضغوطًا مزدوجة تتعلق بعدم اليقين التجاري العالمي وموثوقية الشبكة».
تحديات الصين في قطاع الطاقة
على نحو متناقض، لا تواجه الصين — أكبر مُركِّب للطاقة المتجددة عالميًا، وأول “دولة كهربائية” في العالم — نفس القضايا، أو على الأقل ليس بالقدر الوجودي ذاته، حيث استثمرت الصين بشكل كبير في توسيع وتحديث شبكات الكهرباء، وقد نجحت في مواءمة قدرات الشبكة بشكل أفضل مع الطلب مقارنة بنظيراتها الغربية، ورغم تعرض الصين لسلسلة من الانقطاعات الإقليمية في وقت مبكر من العقد الحالي، لم تتعرض البلاد لأي حالات انقطاع واسعة وخطيرة منذ ذلك الحين.
موقع اقتصادي وجيوسياسي قوي
يضع كل ذلك الصين في موقف اقتصادي وجيوسياسي قوي للغاية، فوفرة الطاقة النسبية واستقرارها وانخفاض تكلفتها قد تمنح البلاد ميزة كبيرة في السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي، وأشار ألبرتو فيتوريتّي، الشريك الإداري في شركة الاستشارات «ديزان شيرا وشركاه»، لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» حديثًا: «من حيث القدرة الكهربائية، الفروق بين الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واضحة للغاية، ومن الواضح أن الصين تواصل التقدم في الحجم والبنية وزخم النمو».
دعم أسعار الطاقة لمراكز البيانات
علاوة على ذلك، بدأت الصين في تقديم دعم لأسعار الطاقة لمراكز البيانات، بعد شكاوى شركات التكنولوجيا الصينية من تكاليف الطاقة الناجمة عن استخدام أشباه الموصلات المحلية، التي تعاني من كفاءة أقل مقارنة برقائق إنفيديا، وفقًا لتقرير جديد لصحيفة «الغارديان»، ويعد هذا الدعم جزءًا من حزمة واسعة من الحوافز المقدمة لشركات الذكاء الاصطناعي في البلاد، حيث ذكرت مجلة «تايم» هذا الأسبوع: «مع تحول الهيمنة على الذكاء الاصطناعي إلى سياسة حكومية مركزية، تقدم كل مدينة ومنطقة حوافز للشركات الناشئة في هذا القطاع».
التقدم في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي
رغم أن الصين لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة في مجال تطوير وتصميم تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن شركات التكنولوجيا الصينية مرشحة للحاق بوادي السيليكون أو تجاوزه في المستقبل القريب، حيث تؤكد مبادرة «الذكاء الاصطناعي +» التي أعلنتها الحكومة الصينية في أغسطس الماضي هدفها في «إعادة تشكيل نموذج الإنتاج والحياة البشرية»، ودمج الذكاء الاصطناعي في 90% من اقتصاد الصين بحلول عام 2030.
الكفاءة المستقبلية لقطاع الطاقة
لدى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، يتطلب ذلك كميات هائلة من الطاقة وسعات شبكة ضخمة، إلا أن بكين تستطيع أيضاً الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة شبكة الكهرباء، حيث يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في تنظيم شبكة تعتمد بشكل متزايد على مصادر طاقة متقلبة وتتطلب تلبية مستمرة للطلب المتزايد، إذ يمكن لنماذج اللغات الكبيرة استخدام بيانات العرض والطلب لحساب التقلبات بدقة في الوقت الحقيقي، وبكلفة أقل مقارنة بالنماذج الحاسوبية الأخرى.
خطط دمج الذكاء الاصطناعي في الشبكة الكهربائية
ذكرت فانغ لوروي من جامعة شيآن جياوتونغ–ليفربول لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر: «إذا تم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل جيد لتقديم توقعات دقيقة حول كمية الكهرباء المتجددة التي ستُنتج على مدار اليوم، وكمية الكهرباء المطلوبة في الأوقات المناسبة، بإمكان مشغل الشبكة حينها أن يقرر كيفية موازنة العرض والطلب مسبقًا بكفاءة وأمان أكبر»، وتخطط الصين لدمج الذكاء الاصطناعي بشكل شامل في شبكة الكهرباء بحلول العام المقبل.
